الشنقيطي
13
أضواء البيان
خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . فلو لم يفسر قوله تعالى * ( فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * بأن معناه في تتمة أربعة أيام ، لكان المعنى أنه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ثمانية أيام ، لأن قوله تعالى : * ( فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * إذا فسر بأنها أربعة كاملة ثم جمعت مع اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض المذكورين في قوله * ( قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الاٌّ رْضَ فِى يَوْمَيْنِ ) * ، واليومين اللذين خلقت فيهما السماوات المذكورين في قوله تعالى : * ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ ) * لكان المجموع ثمانية أيام . وذلك لم يقل به أحد من المسلمين . والنصوص القرآنية مصرحة بأنها ستة أيام ، فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا وصحة دلالة الآيات القرآنية عليه . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا ) * قد قدمنا الكلام على أمثاله من الآيات ، في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( وَأَلْقَى فِى الاٌّ رْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَبَارَكَ فِيهَا ) * أي أكثر فيها البركات ، والبركة الخير ، وقوله تعالى * ( وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ) * . التقدير والخلق في لغة العرب معناهما واحد . والأقوات جمع قوت ، والمراد بالأقوات أرزاق أهل الأرض ومعايشهم وما يصلحهم . وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب : إن آية فصلت هذه ، أعني قوله تعالى : * ( وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ) * يفهم منها الجمع بين الآيات الدالة على أن الأرض خلقت قبل السماء كقوله هنا * ( قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الاٌّ رْضَ فِى يَوْمَيْنِ ) * ثم رتب على ذلك بثم ، قوله * ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ ) * إلى قوله * ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ ) * مع بعض الآيات الدالة على أن السماء خلقت قبل الأرض ، كقوله تعالى في النازعات : * ( أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا ) * إلى قوله : * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) * . فقلنا في كتابنا المذكور ما نصه : قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاٌّ رْضِ